محمد جواد مغنية
370
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : شكره مفعول مستأديكم ، وأمره مفعول مورثكم ، والمصدر من لتتنازعوا متعلق بممهلكم ، وما انقض « ما » بمعنى شيء مبتدأ وانقض فعل ماض ، والفاعل مستتر يعود إلى ما ، والجملة خبر . المعنى : ( واللَّه مستأديكم شكره ) . يطلب سبحانه منكم أن تشكروه ، والمراد بالشكر الطاعة ، وأفضل الطاعات على الإطلاق الجهاد والتعاون لردع الطغاة عن البغي ( ومورثكم أمره ) . المراد بالأمر هنا أرض اللَّه وسلطانه ، والمعنى ليس لكم - بمشيئة اللَّه وإرادته - شيء من الدنيا والآخرة إلا بالعمل والكفاح ، ومن البداهة ان القوة شرط أساسي لكل جهاد ونضال . . وأيضا من البداهة انه لا قوة إلا بتوحيد الصفوف والتضامن فيما بينها ، وهل قام للإسلام والمسلمين دولة وكيان إلا بالوحدة والتوحيد . وهل ذهبت الأندلس من قبل ، وفلسطين من بعد إلا من تفريق الكلمة وتصديع الصفوف . ( وممهلكم في مضمار محدود ) أو ممدود كما في بعض النسخ ، والمعنى لا تيأسوا وتسدوا كل النوافذ وتقولوا فات الأوان . . كلا ، فإن الطريق أمامكم ، والأمد يتسع لحل ما تعانون من مشكلات ، ولا ينقصكم شيء إلا الإخلاص وصدق النية والعزم على التضحيات ( فشدوا عقد المآزر ، واطووا فضول الخواصر ) هذا هو حجر الزاوية : لا نصر بلا جهاد وصبر على آثاره المريرة وخسائره القاسية ( ولا تجتمع عزيمة ووليمة ) . هيهات أن تجمع بين الكرامة وحب الحياة أبدا لا حياة لقوم لا يستقبلون الموت في سبيل حريتهم بثغر باسم ، كما قال السيد الأفغاني . نعمة النوم : ( ما انقض النوم لعزائم اليوم ) . قال الشارحون في تفسيره : قد يعزم الانسان ، وهو في ساعة من ساعات النهار أن يعمل في الليل كيت وكيت . . حتى إذا جاء الليل آثر النوم ، وتبخر العزم . . وهكذا همم النهار يمحوها الليل ، وقالوا : ان غرض الإمام أن يبقى الانسان على عزمه ، ولا يخلد للراحة والكسل .